سامحك الله ياطاهر !

هذه مقالة عرض لكتاب ، ترجمة لمجموعة قصص اختارها ونقلها للعربيّة المترجم خلف القرشي وعنون المجموعة بـ “وقال نسوة” ، العنوان مثير وهذا عرف الصحافة ، لكن النزع لصفة الحس من المترجم أمرٌ جرح حسّي أنا عند قراءته ! هو لم ينزعه بالكليّة وإنما كان النزع ضمن أحد معاني العنوان ، كما فهِمتُ ..

صحيح أن بعض الترجمات لا تدعوك لقراءتها فتعزف عن إكمال قراءة النص ، وقد مررت بهذه التجربة ، لكن هناك ترجمات كثيرة تبهرك قارئاً وتستمتع بقراءتها.

أقتبس هنا نص المقال :

«وقال نسوة».. عندما يملك المترجم حسًا

طاهر الزهراني

الأربعاء 21/03/2012
«وقال نسوة».. عندما يملك المترجم حسًا

دائمًا عندما نرى كتابًا مترجمًا إلى اللغة العربية نتردد كثيرًا في اقتنائه، لأننا دائمًا ما نقع في خيبة مع الترجمة، لهذا نكن الحب والاحترام لبعض المترجمين الذين يعدون على أصابع اليد الواحدة، والذين كان لهم الفضل في نقل بعض الكتب، وخاصة الأدبية منها إلى نصوص تحمل نبض وروح كاتبها.

في معرض الرياض الدولي للكتاب، شاهدت في جناح أدبي مكة مجموعة قصصية مترجمة بعنوان: «وقال نسوة» قام بترجمتها إلى العربية الأستاذ خلف بن سرحان القرشي.
في مقدمة المجموعة قال المترجم ما نصه: «أقدمت على الترجمة وهي خيانة حضارية لها ضرورتها، ولها إشكالاتها، متسلحًا بأدواتي وخبرتي التي تشربتها من خلال قراءاتي لترجمات شتى ومقارناتها بالأصول، ومن تخصصي في اللغة الإنجليزية، ودراستي لمادة الترجمة على أيدي أساتذة كرام.. ومعهم كوكبة جميلة من أصدقاء مبدعين منحوني مقترحات ومرئيات أفدت منها كثيرًا قبل دفع هذه المجموعة للنشر، ومن خلال تجربتي الأولى عندما أصدرت مجموعتي القصصية المترجمة «الطريق التعب» التي أصدرها النادي الأدبي في الطائف قبل خمسة عشر عامًا وما حظيت به من إشادة واهتمام».
بلا شك أنك عندما تقرأ كلامًا بهذا الوعي ستجد برهانًا في الصفحات القادمة، وهذا ما كان؛ ففي القصة الأولى والتي كانت للإيطالي لويجي بيرنديللو، وكانت تحت عنوان: «أحقا مات» والتي كانت تنضح بالألم والهم الإنساني مشوبة بفلسفة فطرية إنسانية حول الحب والحياة والموت والأبناء والوطن والأسئلة المترصدة، أقول من القصة الأولى تدرك عظمة هذا العمل الذي بين أيدينا.
«وقال نسوة» مجموعة حوت (12) قصة قصيرة من الأدب العالمي، لمجموعة من الرجال والنساء، وسميت بـ «قال نسوة» تجوّزا، وذلك لطغيان حضور المرأة على مستوى الكتابة، والهم، والحضور.
المترجم، لم تكن اختياراته عبثية مزاجية، وإنما نوعية إنسانية عالمية، من روسيا شرقًا إلى أمريكا غربًا.
كل القصص كانت تنضح بالهم الإنساني بعيد عن أي أدلجة، بعيدا عن أي تكلف بلاغي أو فني، نصوص عفوية مختزلة، كتبت بفن، وحس إنساني متفرد، وعالي جدًا. كل قصة لها وقع مختلف في القلب والروح، محورها الفقد والأمومة والطفولة، والحزن، والوفاء والنبل والموت والحياة.

«قال نسوة» من أجمل المجموعات القصصية المترجمة التي قرأتها، ومما يبعث البهجة أن مترجمها بعث في نفسي التفاؤل أن لدينا مترجم يملك حسا أدبيا وفنيا، وقادر على نقل فتنة السرد من لغة إلى أخرى دون تلويث وخيانة.
أستاذنا: خلف بن سرحان القرشي، سلمت الأنامل التي أخرجت لنا عملا بهذا الجمال.

المقال نشرته المدينة .